|
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
ملة الإرهاب واحدة
نـــــــــــــزار حيدر
... وتسمونها مقاومة ؟ هذه التي تستهدف الأبرياء ، في يوم العيد ، وفي كل
يوم ؟.
تبا لكم ، ما أسوأكم ؟ وما أسوأ إعلامكم ؟ وما أسخف عقولكم ؟ .
إن الذي استهدف الناس في أربيل ... إرهابي .
والذي استهدف المصلين في النجف الاشرف ...
إرهابي .
والذي استهدف المواطنين المسيحيين في البصرة
... إرهابي .
والذي استهدف رجال الشرطة في بغداد ... إرهابي
.
والذي استهدف الزوار في كربلاء المقدسة ...
إرهابي .
والذي قتل تركمانيا ، لقوميته ... إرهابي .
والذي يستهدف المواطن العراقي البرئ ، في أي
مكان من العراق ، مهما كانت هويته وانتماؤه ودينه ومذهبه ... إرهابي .
لا تنظروا إلى جبهته السوداء ، لكثرة السجود
والصلاة ، ولا يخدعنكم جسده النحيف ،
لكثرة الصوم ، ولا تعجبوا بلحيته الكثة الطويلة ، أو بلباسه القصير، الذي يحسبه
المغفل ، دليل التواضع والزهد ، بل انظروا إلى عمله وطريقة تعامله مع الناس، لأن
(الدين المعاملة) كما قال رسول الله (ص) ، فإذا وافق عمل الشيطان ، فقتل بريئا أو
روع آمنا ، فانه إرهابي ، مهما كان عنوانه وزيه واسمه وهويته .
لقد خدع إبليس ، أبينا آدم (عليه السلام) ،
عندما تظاهر بالزهد والتقوى ، قائلا له ولزوجه ، (إني لكما من الناصحين) ، فلما
اضلهما قال (إني برئ مما تعملون) .
إنهم نماذج لأسوأ إرهاب في العالم ، اثبتوا
غير ذي مرة ، أنهم لاينتمون إلى دين أو طائفة أو مذهب أو أي شئ آخر ، إنهم ينتمون
إلى الموت فقط ، لا غير .
قد يكون الذي نفذ جريمته في اربيل (كرديا)
بالانتماء ، وأن الذي اعتدى على المواطن المسيحي في البصرة (مسلما) بالهوية ، وأن
الذي اعتدى على المصلين في النجف الاشرف ، والزوار في كربلاء المقدسة (سنيا)
بالمذهب ، إلا أنهم في الحقيقة، عراة عن كل هذه الانتماءات ، وإنهم ينتمون إلى ملة
واحدة فقط ، هي التي تكره الحياة ، وتحقد على البشر ، وتعشق الموت ، ولا تحب
السعادة للناس ، بغض النظرعن انتماءاتهم الدينية والقومية والمذهبية والفكرية
والسياسية .
إن من يقتل الناس بسبب انتمائهم الديني أو
المذهبي ، فهو إرهابي ، لأن القرآن الكريم يقول ؛ ( لا إكراه في الدين) ، وإن رسول
الله (ص) يقول ؛ (الناس سواسية كأسنان المشط) ، أما الإمام أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب (ع) فيقول ؛ (الناس صنفان ، إما أخ لك في الدين ، أو نضير لك في الخلق).
هذا رأي الدين ، أما رأي العقل والمنطق ، فلا
يختلف قيد أنملة عن موقف الدين ، فالعقل يدعو إلى التعايش بين الناس ، على اختلاف
ألوانهم ولغاتهم وانتماءاتهم ، كما في قوله تعالى ؛ (يا أيها الناس ، إنا خلقناكم
من ذكر وأنثى ، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، إن
الله عليم خبير) ، وأن المنطق يدعو إلى الألفة والمحبة ، لأن الناس كلهم لآدم ،
وآدم من تراب .
وإن الذي يقتل البرئ بجريرة المجرم (المفترض)
، فهو إرهابي كذلك ، لأن القرآن الكريم يقول ؛ (ولا تزر وازرة وزر أخرى) ، كما أن رسول الله (ص) يقول؛
(المسلم للمسلم حرام ، ماله ودمه وعرضه) ، أو في قوله (ص) ؛ (من أعان ظالما ـ أو
إرهابيا ـ ولو بشطر كلمة ، فليتبوأ مقعده من النار) ، فبأي ذنب قتل الإرهابيون ،
الأبرياء في اربيل ؟ ، وما هي الجريمة التي ارتكبوها ، ليذبحوا في يوم العيد ،
كالأضاحي المجزرة ؟ .
كذلك ، فإن من يقتل الإنسان بسبب انتمائه
الديني أو العقائدي أو الفكري أو السياسي ، ليس إلا ، فهو إرهابي ، لأن الناس لا
يحاسبون على انتماءاتهم ـ وإن كانت سيئة في نظر الآخر ـ وإنما يؤاخذون على أعمالهم
السيئة ، إذا ما أضرت بالآخرين ، ولذلك لم يقتل رسول الله (ص) مواطنا (مشركا كان
أم يهوديا أم نصرانيا أم منافقا) في دولته في المدينة المنورة ، بسبب انتمائه ،
وإنما كان يحاسب المواطنين على أفعالهم ، إذا اعتدوا بالفعل ، على الآخرين ،
وتجاوزوا بالعمل ، حدود القانون ، ومارسوا بالجرم المشهود ، ما يخل بالأمن العام ،
وليس مهما بعد ذلك ، ما إذا كان هذا المواطن مسلما أم لا ؟ يصلي صلاة الليل أم لا
؟ مجاهدا أم لا ؟ لأن القانون ، في دولة الرسول ، كان فوق الجميع ، ولذلك قال
الرسول الكريم (ص) ، (والله ، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت ـ حاشا لسيدة نساء
العالمين ذلك ـ لأقمت عليها الحد) ، لأن المواطنين سواسية أمام القانون ، وأن
العدل ، أوسع الأشياء في إقامة الأمن والاستقرار .
حتى الخالق عز وجل ، لا يحاسب خلقه على النية
، إذا لم تترجم إلى عمل سئ ، لان الإنسان لا يحاسب على نواياه ، كما أن الشارع
الإسلامي ، لا ينزل القصاص بالمذنب إذا لم يعترف على نفسه ، أو إذا لم يشهدوا على
ذنبه ، شهود عدول يشترط في بعض الحالات الخطيرة أن يكونوا أربعة ، وفي حالات اخطر
، يشدد الشرع في الشروط الواجب توفرها في الشاهد ، حتى لا يظلم الإنسان ، بحكم
مستعجل من الحاكم ، كما انه (عز وجل) لا يحاسب برئ بجريرة مجرم أبدا ، فكيف أجاز الإرهابيون لأنفسهم ، أن ينازعوا
الله تعالى شرعه ، فيقتلوا من يشاءوا ؟ كيف يشاءوا ؟ متى يشاءوا ؟ وأين يشاءوا ؟ ،
من دون إثبات ، أو دليل ، أو أي شئ آخر؟، وكيف أجازوا لأنفسهم ، أخذ الناس على
الضنة ، وقتلهم على النية ، وذبحهم بجريرة أفعال غيرهم ؟ .
وإن أسوأ ما في رسالة الإرهابيين ، هو حملهم
عناوين وأسماء مقدسة ، يوظفونها لإضفاء الشرعية على أعمالهم المرفوضة والمخالفة
للدين والعقل والمنطق ، وبذلك يحملون الدين كل ما هو برئ منه ، ويشوهون سمعته ،
ويحرفون أهدافه ، ويزيفون مقاصده ، فيسمون أنفسهم تسمية الدين وعناوينه وصفاته ،
وهو نوع من أنواع الغش والخداع والتعمية والتضليل والدعاية السوداء وغسل الأدمغة ،
الذي يستهدف استغلال الدين وعناوينه ، لتنفيذ مآرب شيطانية سيئة ، كما يستهدف خداع
السذج والبسطاء من الناس ، الذين تبهرهم العناوين البراقة ، فينخرطوا في صفوف
الإرهابيين ، ظنا منهم ، أن أساليبهم هي الحبل الممتد بين السماء والأرض وأنهم
يمتلكون الحقيقة المطلقة ومفاتيح الجنة .
ولا عجب في ذلك ، فقد فعلها أجدادهم من قبل ،
فمثلا ، عندما أصدر قائد جيش الأمويين في كربلاء ، في يوم عاشوراء عام (61 هـ)
أوامره لجنده ، بالاستعداد لقتال سبط رسول الله (ص) ، وريحانته ، وسيد شباب أهل
الجنة ، الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) ، إبن فاطمة الزهراء
سيدة نساء العالمين ، بنت رسول الله (ص) ، قال ؛ (يا خيل الله اركبي ، وبالجنة
أبشري) ، وكأنهم يستعدون لقتال قطاع طرق ، أو سراق مسلحين ، أو قتلة محترفين .
وكانت السلطات الأموية قد سبقت الحرب ووطأت
لجريمتها الشنيعة ، بحملة تضليل إعلامي واسعة ، صورت الطاغية يزيد أميرا للمؤمنين
وظل الله في الأرض وخليفة رسوله الكريم ، وأن الحسين (ع) وأهل بيته وأصحابه ، حفنة
متمردة خرجت على إمام زمانها وتريد شق عصا الأمة ، وكل ذلك لخداع الناس وغسل
أدمغتهم ليشاركوا السلطة جريمتها ، أو على الأقل ، القبول بها وعدم الاعتراض عليها
، من دون أن يسعى أحد منهم ، للتأكد من ادعاءات السلطة، والتعرف على الهوية
الحقيقية للضحايا ، وإن كان الشاميون ، قد تعرفوا على هوية الأسرى ، ولكن ، بعد
فوات الأوان ، كما هي عادة المغفلين ، أو المصلحيين ، أو الجبناء الذين يخافون
مساءلة السلطات عن أي شئ يخصهم، ولذلك تراهم أبدا حطب نار الجرائم التي يرتكبها
الآخرون ، طوعا أو كرها ، يساقون إليها بلا إرادة أو تحدي.
إنه التضليل الإعلامي الوقح ، الذي يجب أن
يفتضح على رؤوس الأشهاد ، حتى لا يخدع مغفل ، ولا يغسل دماغ ، ولا يضلل عقل ،
فتستباح حرمة الدين وقيمه السمحاء وأسمائه المقدسة وعناوينه الطاهرة ، مع الدم
الحرام المستباح على يد هؤلاء الإرهابيين .
إنهم يرتكبون جريمة مزدوجة ، فيقتلون الناس
بالسلاح ، كما يقتلون الدين بانتحال اسمه وهويته وعناوينه ، والدين منهم براء ،
كبراءة الذئب من دم يوسف .
كيف يدعي من يقتل الأبرياء ، انه مسلم ، والحديث
الشريف يقول ؛ (المسلم ، من سلم الناس من يده ولسانه) ، وقوله (ص) ؛ (ليس منا من
غش مسلما أو ضره أو ماكره) ؟ .
وكيف يدعي من يعتدي على المواطن (المسيحي) من
دون ذنب ارتكبه ، أو دليل يشهد على ادعاء ضده
، بأنه مسلم ، والآية الكريمة تقول ؛ (إن الذين آمنوا والذين هادوا
والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا
خوف عليهم ولا هم يحزنون) ؟.
وكيف يدعي ، من يستبيح دماء الناس ، إنه من
أنصار السنة ، ورسولها الكريم يقول ؛ (إن دماءكم وأعراضكم عليكم حرام ، إلى أن
تلقوا ربكم ، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا ، ألا هل بلغت ؟) ، أو قوله (ص) ؛
(إنما المؤمنون أخوة ، ولا يحل لمؤمن مال أخيه إلا عن طيب نفس منه ، ألا هل بلغت ؟
اللهم اشهد ، فلا ترجعن كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، فاني قد تركت فيكم ما إن
أخذتم به لن تضلوا ؛ كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد ؟) .
أي دين هذا الذي يدعو أنصاره إلى القتل وسفك
الدماء ، بلا علم ولا هدى ولا كتاب مبين ؟ .
إن الدين رسالة الحب أولا وأخيرا ، وهل الدين
إلا الحب ؟ .
إن الله تعالى ، الذي خلق الإنسان خليفة في
أرضه ، أحب له أن يعيش بأمان ومحبة وجمال ، وهو القائل في محكم كتابه العزيز؛
(فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) ، فإذا كان الله تعالى
ن خلق الأمن والأمان ، ونشر أجنحتهما فوق رؤوس عباده ، حتى قبل أن يأمرهم بعبادته
، فكيف سمح الإرهابيون لأنفسهم ، أن يسلبوا الأمن من الناس؟ إلا أن ينازعوا الله
تعالى سلطانه؟، ألا بئس ما يفعلون ؟ .
لقد اثبت القتلة ، أنهم لا ينتمون إلى دين أو
قومية أو مذهب ، أو حتى منهج فكري معين ، كما اثبتوا أنهم لا يستهدفون ، بأعمالهم
الإرهابية ، سوى الأمن حصرا ، ليعيش الناس بقلق دائم ، بعد أن يسلبوا عنهم الأمن
ويزعزعوا الاستقرار، أما شعارات المقاومة ، فلذر الرماد في العيون ليس إلا ، وإلا
، أين جريمة اربيل من المقاومة ؟ ، وما علاقة الطفل الكردي البرئ ، والطفلة
الكردية البريئة ، التي جاءت لتقدم وردة العيد للحياة ، من المقاومة ؟ .
إنهم مسكونون بالحقد والكراهية للحياة ،
ومهووسون بالجريمة ، ولذلك لا يحبون للآخرين إلا الموت ، فيمتلئون شهوة ، إذا
شاهدوا منظر الدم ، وينتعشون طربا، إذا تناثرت أشلاء ضحاياهم .
إن هناك خيط رفيع مشترك يمتد من البصرة إلى
اربيل ، مرورا بأجساد كل ضحايا الإرهاب ، إنه خيط الدم الذي يجتمع عليه الإرهابيون
ويتغذون منه حقدا أسودا ، وكراهية متراكمة ، وأدمغة مغسولة ، بكلمة خبيثة تارة ،
وبتشجيع وثناء أخرى ، وبتنفيذ تارة ثالثة ، ولذلك جاء في الحديث الشريف عن رسول
الله (ص) (الظالم ، والساكت على الظلم ، والمعين عليه ، شركاء ثلاثة).
فالذي ينفذ العملية الإجرامية ويقتل الأبرياء
ويعتدي على الناس ، من دون وجه حق ... إرهابي .
والذي يسكت عن فعلته ، ولا يدينها ولو بشطر
كلمة ... إرهابي .
كما أن الذي يعينه على ذلك ، ولو بشطر كلمة ،
أو بنصف جملة من مديح أو ثناء ... إرهابي .
ومن يقارع الفكر بالسلاح ... إرهابي .
ومن يرفض رأيه على الناس ، بأية طريقة كانت
... إرهابي .
ومن يحمل الدين ما ليس فيه ... إرهابي .
إذ قد يكون الإرهاب ، فكريا أو جسديا ،
(الإرهاب بالقوة) ، لا فرق .
وإن كل من يسخر غير قوة المنطق والحجة ...
إرهابي .
ومن
يسعى لتزوير إرادة الناس ... إرهابي .
ومن يفرض إرتداء الحجاب على المرأة بالقوة ، أو يجبرها على خلعه بالقوة ... إرهابي
.
ومن يسعى ، كل جهده ، لتحكم الأقلية الأكثرية
... إرهابي .
ومن يتمنى على الأكثرية ، أن تسحق حقوق
الأقلية ... إرهابي .
ومن يفتي بجواز قتل الآخر، لاختلافه معه في
الدين أو المذهب ... إرهابي .
وإن صاحب السلطة ـ أية سلطة ـ ، الذي يستخدم
سلطته لتخويف الناس وإرعابهم ، أو فرض ما يراه ، عليهم ، على طريقة فرعون ، الذي
كان يقول لبني إسرائيل؛ (ما أريكم إلا ما أرى ، وما أهديكم إلا سبيل الرشاد) ...
إرهابي .
وإن السلطوي الذي لا يقبل المساءلة أو
الانتقاد أو الحوار إلا بالصولجان ... إرهابي ، لأنه يعبد الطريق للإرهابيين .
وإن الذي يفرض نفسه على الناس بالقوة
والمليشيات ... إرهابي .
وإن من يقتحم حرمة البيوت الآمنة ، بالسلاح ،
ليروع الأطفال والنساء والشيوخ والأبرياء ... إرهابي .
إن الإرهاب إكراه ، أما الدين فمنطق وحكمة ،
كما في قوله عز وجل؛ (لا إكراه في الدين ، قد تبين الرشد من الغي) ، أو قوله تعالى
؛ (أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) ، وقوله تعالى ؛ (وجادلهم بالتي هي
أحسن) .
والإرهاب عنف ، أما الدين فرفق ولين ، كما في
قوله عز وجل ؛ (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ، إدفع بالتي هي أحسن ، فإذا الذي
بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) ، أو كما في حديث رسول الله (ص) ؛ (ما وضع الرفق
على شئ إلا زانه ، وما وضع العنف على شئ إلا شانه) ، أو كما في قوله (ص) ؛ (العنف
خرق) ، أو كما في قول الإمام علي (ع) ؛ (رأس السخف العنف) و (من ركب العنف ندم) و
(اللاعنف عنوان المؤمن) .
والإرهاب على نوعين ؛
إرهاب رسمي ، ذاك الذي يمارسه المرء وهو في السلطة
، وإرهاب غير رسمي ، ذاك الذي يمارسه المرء وهو خارج السلطة ، وأن الإرهاب ، بكل
أنواعه ، عمل مرفوض ، وممارسة غير شرعية ، بغض النظر عن مصدره ، أو طريقة تنفيذه ،
إذ لا يوجد إرهاب شرعي ، وآخر غير شرعي ، أبدا .
وإذا أردنا أن لا نصنف في خانة الإرهابيين ،
علينا أن ندين كل أنواع الإرهاب ، الرسمي منه وغير الرسمي ، فالإنصاف ، يستدعي أن
لا نجامل إرهابيا ، كائنا من كان ، ويخطئ من يتصور، بأن السلطة ، أو القوة لا فرق
، تمنح صاحبها الحق في ممارسة الإرهاب أبدا ، بل إن الإرهاب السلطوي أشد خطرا من
زميله الآخر، لأن الثاني نتاج للأول في اغلب الأحيان ، بسبب ما يصنعه الأول من
حالات اليأس لدى الناس ، والتي يوظفها الإرهابيون في تجنيد المغفلين ، للانخراط في
مشاريعهم الدموية التخريبية ، ولذلك جاء في كلام الإمام علي (ع) قوله ؛ (الحيف
يدعو إلى السيف) ، والحيف هنا هو ظلم الحاكم لرعيته ـ الإرهاب السلطوي ـ ، أما
السيف ، فهو ظلم الرعية بعضها للبعض الآخر، إن لم يكن دفاعا عن النفس ، أو طغى
أكثر من حده وأصاب الأبرياء ، (الإرهاب غير الرسمي) ، ما يعني ، أن الحاكم يتحمل
مسؤولية صناعة الإرهاب مرتين ، الأولى عندما يمارس الظلم ضد الناس ، وهو نوع من
أنواع الإرهاب ، والثانية ، عندما يكون سببا في دفع المجانين لممارسة الإرهاب .
تعالوا إذن ، نمنع إرهاب الحاكم للناس أولا ،
لنأمن إرهاب الناس للناس .
فهل يعقل أن نجيز للسلطوي ممارسة الإرهاب لأنه
في السلطة ، أو نتفرج عليه إذا قتل الناس العزل ، أو نصفق له إذا أزهق أرواح
الأبرياء وانتهك أعراضهم ، ونقيم الدنيا ولا نقعدها ، إذا قتل مجنون أو مغفل الناس
، في عملية إرهابية ؟ .
إن ملة الإرهاب واحدة ، لا يجوز تجزئتها أبدا
، فنستحسن نوع ونستقبح آخر ، أو نسكت على نموذج ونصرخ بوجه آخر، لان الإرهاب قتل ،
ظلما وعدوانا ، والقتل مرفوض ، أكان القاتل حاكما أم محكوما .
فسلام على ضحايا الإرهاب الأعمى في العراق ،
يوم ولدوا ، ويوم استشهدوا ، ويوم يبعثوا أحياء ، في مقعد صدق عند مليك مقتدر .