--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

February 9, 2004

 

ملة الإرهاب واحدة

نـــــــــــــزار حيدر

NAZARHAIDAR@HOTMAIL.COM

 

   ... وتسمونها مقاومة ؟ هذه التي تستهدف الأبرياء ، في يوم العيد ، وفي كل يوم ؟.

   تبا لكم ، ما أسوأكم ؟ وما أسوأ إعلامكم ؟ وما أسخف عقولكم ؟ .

   إن الذي استهدف الناس في أربيل ... إرهابي .

   والذي استهدف المصلين في النجف الاشرف ... إرهابي .

   والذي استهدف المواطنين المسيحيين في البصرة ... إرهابي .

   والذي استهدف رجال الشرطة في بغداد ... إرهابي .

   والذي استهدف الزوار في كربلاء المقدسة ... إرهابي .

   والذي قتل تركمانيا ، لقوميته ... إرهابي .

   والذي يستهدف المواطن العراقي البرئ ، في أي مكان من العراق ، مهما كانت هويته وانتماؤه ودينه ومذهبه ... إرهابي .

   لا تنظروا إلى جبهته السوداء ، لكثرة السجود والصلاة  ، ولا يخدعنكم جسده النحيف ، لكثرة الصوم ، ولا تعجبوا بلحيته الكثة الطويلة ، أو بلباسه القصير، الذي يحسبه المغفل ، دليل التواضع والزهد ، بل انظروا إلى عمله وطريقة تعامله مع الناس، لأن (الدين المعاملة) كما قال رسول الله (ص) ، فإذا وافق عمل الشيطان ، فقتل بريئا أو روع آمنا ، فانه إرهابي ، مهما كان عنوانه وزيه واسمه وهويته .

   لقد خدع إبليس ، أبينا آدم (عليه السلام) ، عندما تظاهر بالزهد والتقوى ، قائلا له ولزوجه ، (إني لكما من الناصحين) ، فلما اضلهما قال (إني برئ مما تعملون) .

   إنهم نماذج لأسوأ إرهاب في العالم ، اثبتوا غير ذي مرة ، أنهم لاينتمون إلى دين أو طائفة أو مذهب أو أي شئ آخر ، إنهم ينتمون إلى الموت فقط ، لا غير .

   قد يكون الذي نفذ جريمته في اربيل (كرديا) بالانتماء ، وأن الذي اعتدى على المواطن المسيحي في البصرة (مسلما) بالهوية ، وأن الذي اعتدى على المصلين في النجف الاشرف ، والزوار في كربلاء المقدسة (سنيا) بالمذهب ، إلا أنهم في الحقيقة، عراة عن كل هذه الانتماءات ، وإنهم ينتمون إلى ملة واحدة فقط ، هي التي تكره الحياة ، وتحقد على البشر ، وتعشق الموت ، ولا تحب السعادة للناس ، بغض النظرعن انتماءاتهم الدينية والقومية والمذهبية والفكرية والسياسية .

   إن من يقتل الناس بسبب انتمائهم الديني أو المذهبي ، فهو إرهابي ، لأن القرآن الكريم يقول ؛ ( لا إكراه في الدين) ، وإن رسول الله (ص) يقول ؛ (الناس سواسية كأسنان المشط) ، أما الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) فيقول ؛ (الناس صنفان ، إما أخ لك في الدين ، أو نضير لك في الخلق).

   هذا رأي الدين ، أما رأي العقل والمنطق ، فلا يختلف قيد أنملة عن موقف الدين ، فالعقل يدعو إلى التعايش بين الناس ، على اختلاف ألوانهم ولغاتهم وانتماءاتهم ، كما في قوله تعالى ؛ (يا أيها الناس ، إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، إن الله عليم خبير) ، وأن المنطق يدعو إلى الألفة والمحبة ، لأن الناس كلهم لآدم ، وآدم من تراب .

   وإن الذي يقتل البرئ بجريرة المجرم (المفترض) ، فهو إرهابي كذلك ، لأن القرآن الكريم يقول ؛ (ولا تزر وازرة  وزر أخرى) ، كما أن رسول الله (ص) يقول؛ (المسلم للمسلم حرام ، ماله ودمه وعرضه) ، أو في قوله (ص) ؛ (من أعان ظالما ـ أو إرهابيا ـ ولو بشطر كلمة ، فليتبوأ مقعده من النار) ، فبأي ذنب قتل الإرهابيون ، الأبرياء في اربيل ؟ ، وما هي الجريمة التي ارتكبوها ، ليذبحوا في يوم العيد ، كالأضاحي المجزرة ؟ .

   كذلك ، فإن من يقتل الإنسان بسبب انتمائه الديني أو العقائدي أو الفكري أو السياسي ، ليس إلا ، فهو إرهابي ، لأن الناس لا يحاسبون على انتماءاتهم ـ وإن كانت سيئة في نظر الآخر ـ وإنما يؤاخذون على أعمالهم السيئة ، إذا ما أضرت بالآخرين ، ولذلك لم يقتل رسول الله (ص) مواطنا (مشركا كان أم يهوديا أم نصرانيا أم منافقا) في دولته في المدينة المنورة ، بسبب انتمائه ، وإنما كان يحاسب المواطنين على أفعالهم ، إذا اعتدوا بالفعل ، على الآخرين ، وتجاوزوا بالعمل ، حدود القانون ، ومارسوا بالجرم المشهود ، ما يخل بالأمن العام ، وليس مهما بعد ذلك ، ما إذا كان هذا المواطن مسلما أم لا ؟ يصلي صلاة الليل أم لا ؟ مجاهدا أم لا ؟ لأن القانون ، في دولة الرسول ، كان فوق الجميع ، ولذلك قال الرسول الكريم (ص) ، (والله ، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت ـ حاشا لسيدة نساء العالمين ذلك ـ لأقمت عليها الحد) ، لأن المواطنين سواسية أمام القانون ، وأن العدل ، أوسع الأشياء في إقامة الأمن والاستقرار .

   حتى الخالق عز وجل ، لا يحاسب خلقه على النية ، إذا لم تترجم إلى عمل سئ ، لان الإنسان لا يحاسب على نواياه ، كما أن الشارع الإسلامي ، لا ينزل القصاص بالمذنب إذا لم يعترف على نفسه ، أو إذا لم يشهدوا على ذنبه ، شهود عدول يشترط في بعض الحالات الخطيرة أن يكونوا أربعة ، وفي حالات اخطر ، يشدد الشرع في الشروط الواجب توفرها في الشاهد ، حتى لا يظلم الإنسان ، بحكم مستعجل من الحاكم ، كما انه (عز وجل) لا يحاسب برئ بجريرة مجرم أبدا ،  فكيف أجاز الإرهابيون لأنفسهم ، أن ينازعوا الله تعالى شرعه ، فيقتلوا من يشاءوا ؟ كيف يشاءوا ؟ متى يشاءوا ؟ وأين يشاءوا ؟ ، من دون إثبات ، أو دليل ، أو أي شئ آخر؟، وكيف أجازوا لأنفسهم ، أخذ الناس على الضنة ، وقتلهم على النية ، وذبحهم بجريرة أفعال غيرهم ؟ .

   وإن أسوأ ما في رسالة الإرهابيين ، هو حملهم عناوين وأسماء مقدسة ، يوظفونها لإضفاء الشرعية على أعمالهم المرفوضة والمخالفة للدين والعقل والمنطق ، وبذلك يحملون الدين كل ما هو برئ منه ، ويشوهون سمعته ، ويحرفون أهدافه ، ويزيفون مقاصده ، فيسمون أنفسهم تسمية الدين وعناوينه وصفاته ، وهو نوع من أنواع الغش والخداع والتعمية والتضليل والدعاية السوداء وغسل الأدمغة ، الذي يستهدف استغلال الدين وعناوينه ، لتنفيذ مآرب شيطانية سيئة ، كما يستهدف خداع السذج والبسطاء من الناس ، الذين تبهرهم العناوين البراقة ، فينخرطوا في صفوف الإرهابيين ، ظنا منهم ، أن أساليبهم هي الحبل الممتد بين السماء والأرض وأنهم يمتلكون الحقيقة المطلقة ومفاتيح الجنة .

   ولا عجب في ذلك ، فقد فعلها أجدادهم من قبل ، فمثلا ، عندما أصدر قائد جيش الأمويين في كربلاء ، في يوم عاشوراء عام (61 هـ) أوامره لجنده ، بالاستعداد لقتال سبط رسول الله (ص) ، وريحانته ، وسيد شباب أهل الجنة ، الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) ، إبن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين ، بنت رسول الله (ص) ، قال ؛ (يا خيل الله اركبي ، وبالجنة أبشري) ، وكأنهم يستعدون لقتال قطاع طرق ، أو سراق مسلحين ، أو قتلة محترفين .

  وكانت السلطات الأموية قد سبقت الحرب ووطأت لجريمتها الشنيعة ، بحملة تضليل إعلامي واسعة ، صورت الطاغية يزيد أميرا للمؤمنين وظل الله في الأرض وخليفة رسوله الكريم ، وأن الحسين (ع) وأهل بيته وأصحابه ، حفنة متمردة خرجت على إمام زمانها وتريد شق عصا الأمة ، وكل ذلك لخداع الناس وغسل أدمغتهم ليشاركوا السلطة جريمتها ، أو على الأقل ، القبول بها وعدم الاعتراض عليها ، من دون أن يسعى أحد منهم ، للتأكد من ادعاءات السلطة، والتعرف على الهوية الحقيقية للضحايا ، وإن كان الشاميون ، قد تعرفوا على هوية الأسرى ، ولكن ، بعد فوات الأوان ، كما هي عادة المغفلين ، أو المصلحيين ، أو الجبناء الذين يخافون مساءلة السلطات عن أي شئ يخصهم، ولذلك تراهم أبدا حطب نار الجرائم التي يرتكبها الآخرون ، طوعا أو كرها ، يساقون إليها بلا إرادة أو تحدي.

   إنه التضليل الإعلامي الوقح ، الذي يجب أن يفتضح على رؤوس الأشهاد ، حتى لا يخدع مغفل ، ولا يغسل دماغ ، ولا يضلل عقل ، فتستباح حرمة الدين وقيمه السمحاء وأسمائه المقدسة وعناوينه الطاهرة ، مع الدم الحرام المستباح على يد هؤلاء الإرهابيين .

   إنهم يرتكبون جريمة مزدوجة ، فيقتلون الناس بالسلاح ، كما يقتلون الدين بانتحال اسمه وهويته وعناوينه ، والدين منهم براء ، كبراءة الذئب من دم يوسف .

   كيف يدعي من يقتل الأبرياء ، انه مسلم ، والحديث الشريف يقول ؛ (المسلم ، من سلم الناس من يده ولسانه) ، وقوله (ص) ؛ (ليس منا من غش مسلما أو ضره أو ماكره) ؟ .

   وكيف يدعي من يعتدي على المواطن (المسيحي) من دون ذنب ارتكبه ، أو دليل يشهد على ادعاء ضده  ، بأنه مسلم ، والآية الكريمة تقول ؛ (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) ؟.

   وكيف يدعي ، من يستبيح دماء الناس ، إنه من أنصار السنة ، ورسولها الكريم يقول ؛ (إن دماءكم وأعراضكم عليكم حرام ، إلى أن تلقوا ربكم ، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا ، ألا هل بلغت ؟) ، أو قوله (ص) ؛ (إنما المؤمنون أخوة ، ولا يحل لمؤمن مال أخيه إلا عن طيب نفس منه ، ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد ، فلا ترجعن كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، فاني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا ؛ كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد ؟) .

   أي دين هذا الذي يدعو أنصاره إلى القتل وسفك الدماء ، بلا علم ولا هدى ولا كتاب مبين ؟ .

   إن الدين رسالة الحب أولا وأخيرا ، وهل الدين إلا الحب ؟ .

   إن الله تعالى ، الذي خلق الإنسان خليفة في أرضه ، أحب له أن يعيش بأمان ومحبة وجمال ، وهو القائل في محكم كتابه العزيز؛ (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) ، فإذا كان الله تعالى ن خلق الأمن والأمان ، ونشر أجنحتهما فوق رؤوس عباده ، حتى قبل أن يأمرهم بعبادته ، فكيف سمح الإرهابيون لأنفسهم ، أن يسلبوا الأمن من الناس؟ إلا أن ينازعوا الله تعالى سلطانه؟، ألا بئس ما يفعلون ؟ .

   لقد اثبت القتلة ، أنهم لا ينتمون إلى دين أو قومية أو مذهب ، أو حتى منهج فكري معين ، كما اثبتوا أنهم لا يستهدفون ، بأعمالهم الإرهابية ، سوى الأمن حصرا ، ليعيش الناس بقلق دائم ، بعد أن يسلبوا عنهم الأمن ويزعزعوا الاستقرار، أما شعارات المقاومة ، فلذر الرماد في العيون ليس إلا ، وإلا ، أين جريمة اربيل من المقاومة ؟ ، وما علاقة الطفل الكردي البرئ ، والطفلة الكردية البريئة ، التي جاءت لتقدم وردة العيد للحياة ، من المقاومة ؟ .

   إنهم مسكونون بالحقد والكراهية للحياة ، ومهووسون بالجريمة ، ولذلك لا يحبون للآخرين إلا الموت ، فيمتلئون شهوة ، إذا شاهدوا منظر الدم ، وينتعشون طربا، إذا تناثرت أشلاء ضحاياهم .

   إن هناك خيط رفيع مشترك يمتد من البصرة إلى اربيل ، مرورا بأجساد كل ضحايا الإرهاب ، إنه خيط الدم الذي يجتمع عليه الإرهابيون ويتغذون منه حقدا أسودا ، وكراهية متراكمة ، وأدمغة مغسولة ، بكلمة خبيثة تارة ، وبتشجيع وثناء أخرى ، وبتنفيذ تارة ثالثة ، ولذلك جاء في الحديث الشريف عن رسول الله (ص) (الظالم ، والساكت على الظلم ، والمعين عليه ، شركاء ثلاثة).

   فالذي ينفذ العملية الإجرامية ويقتل الأبرياء ويعتدي على الناس ، من دون وجه حق ... إرهابي .

   والذي يسكت عن فعلته ، ولا يدينها ولو بشطر كلمة ... إرهابي .

   كما أن الذي يعينه على ذلك ، ولو بشطر كلمة ، أو بنصف جملة من مديح أو ثناء ... إرهابي .

   ومن يقارع الفكر بالسلاح ... إرهابي .

   ومن يرفض رأيه على الناس ، بأية طريقة كانت ... إرهابي .

   ومن يحمل الدين ما ليس فيه ... إرهابي .

   إذ قد يكون الإرهاب ، فكريا أو جسديا ، (الإرهاب بالقوة) ، لا فرق .

   وإن كل من يسخر غير قوة المنطق والحجة ... إرهابي .

   ومن يسعى لتزوير إرادة الناس ... إرهابي .

   ومن يفرض إرتداء الحجاب على المرأة  بالقوة ، أو يجبرها على خلعه بالقوة ... إرهابي .

   ومن يسعى ، كل جهده ، لتحكم الأقلية الأكثرية ... إرهابي .

   ومن يتمنى على الأكثرية ، أن تسحق حقوق الأقلية ... إرهابي .

   ومن يفتي بجواز قتل الآخر، لاختلافه معه في الدين أو المذهب ... إرهابي .

   وإن صاحب السلطة ـ أية سلطة ـ ، الذي يستخدم سلطته لتخويف الناس وإرعابهم ، أو فرض ما يراه ، عليهم ، على طريقة فرعون ، الذي كان يقول لبني إسرائيل؛ (ما أريكم إلا ما أرى ، وما أهديكم إلا سبيل الرشاد) ... إرهابي .

   وإن السلطوي الذي لا يقبل المساءلة أو الانتقاد أو الحوار إلا بالصولجان ... إرهابي ، لأنه يعبد الطريق للإرهابيين .

   وإن الذي يفرض نفسه على الناس بالقوة والمليشيات ... إرهابي .

   وإن من يقتحم حرمة البيوت الآمنة ، بالسلاح ، ليروع الأطفال والنساء والشيوخ والأبرياء ... إرهابي .

   إن الإرهاب إكراه ، أما الدين فمنطق وحكمة ، كما في قوله عز وجل؛ (لا إكراه في الدين ، قد تبين الرشد من الغي) ، أو قوله تعالى ؛ (أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) ، وقوله تعالى ؛ (وجادلهم بالتي هي أحسن) .

   والإرهاب عنف ، أما الدين فرفق ولين ، كما في قوله عز وجل ؛ (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ، إدفع بالتي هي أحسن ، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) ، أو كما في حديث رسول الله (ص) ؛ (ما وضع الرفق على شئ إلا زانه ، وما وضع العنف على شئ إلا شانه) ، أو كما في قوله (ص) ؛ (العنف خرق) ، أو كما في قول الإمام علي (ع) ؛ (رأس السخف العنف) و (من ركب العنف ندم) و (اللاعنف عنوان المؤمن) .

   والإرهاب على نوعين ؛

   إرهاب رسمي ، ذاك الذي يمارسه المرء وهو في السلطة ، وإرهاب غير رسمي ، ذاك الذي يمارسه المرء وهو خارج السلطة ، وأن الإرهاب ، بكل أنواعه ، عمل مرفوض ، وممارسة غير شرعية ، بغض النظر عن مصدره ، أو طريقة تنفيذه ، إذ لا يوجد إرهاب شرعي ، وآخر غير شرعي ، أبدا .

   وإذا أردنا أن لا نصنف في خانة الإرهابيين ، علينا أن ندين كل أنواع الإرهاب ، الرسمي منه وغير الرسمي ، فالإنصاف ، يستدعي أن لا نجامل إرهابيا ، كائنا من كان ، ويخطئ من يتصور، بأن السلطة ، أو القوة لا فرق ، تمنح صاحبها الحق في ممارسة الإرهاب أبدا ، بل إن الإرهاب السلطوي أشد خطرا من زميله الآخر، لأن الثاني نتاج للأول في اغلب الأحيان ، بسبب ما يصنعه الأول من حالات اليأس لدى الناس ، والتي يوظفها الإرهابيون في تجنيد المغفلين ، للانخراط في مشاريعهم الدموية التخريبية ، ولذلك جاء في كلام الإمام علي (ع) قوله ؛ (الحيف يدعو إلى السيف) ، والحيف هنا هو ظلم الحاكم لرعيته ـ الإرهاب السلطوي ـ ، أما السيف ، فهو ظلم الرعية بعضها للبعض الآخر، إن لم يكن دفاعا عن النفس ، أو طغى أكثر من حده وأصاب الأبرياء ، (الإرهاب غير الرسمي) ، ما يعني ، أن الحاكم يتحمل مسؤولية صناعة الإرهاب مرتين ، الأولى عندما يمارس الظلم ضد الناس ، وهو نوع من أنواع الإرهاب ، والثانية ، عندما يكون سببا في دفع المجانين لممارسة الإرهاب .

   تعالوا إذن ، نمنع إرهاب الحاكم للناس أولا ، لنأمن إرهاب الناس للناس .

   فهل يعقل أن نجيز للسلطوي ممارسة الإرهاب لأنه في السلطة ، أو نتفرج عليه إذا قتل الناس العزل ، أو نصفق له إذا أزهق أرواح الأبرياء وانتهك أعراضهم ، ونقيم الدنيا ولا نقعدها ، إذا قتل مجنون أو مغفل الناس ، في عملية إرهابية ؟ .

   إن ملة الإرهاب واحدة ، لا يجوز تجزئتها أبدا ، فنستحسن نوع ونستقبح آخر ، أو نسكت على نموذج ونصرخ بوجه آخر، لان الإرهاب قتل ، ظلما وعدوانا ، والقتل مرفوض ، أكان القاتل حاكما أم محكوما .

   فسلام على ضحايا الإرهاب الأعمى في العراق ، يوم ولدوا ، ويوم استشهدوا ، ويوم يبعثوا أحياء ، في مقعد صدق عند مليك مقتدر .